سيف الدين الآمدي
98
غاية المرام في علم الكلام
ونهي على ما حققناه ، والمنهاج الذي أوضحناه . وأما الانفصال عن قول المعتزلة : إن المتكلم من فعل الكلام . فهو أن الواحد منا لو تكلم بكلام مفيد ، فهو كلامه لا محالة . ولذلك يقال : تكلم ، وهو متكلم . وإذ ذاك فما جائز أن تكون جهة نسبته إليه هو كونه فاعلا ، وإلا لما كان متكلما من خلق الكلام فيه اضطرارا وذلك كما في حق المبرسم ، وكما في تسبيح الحصى ، وكلام الذراع المسموم ، ونحوه بل ويلزم على سياقه لمن اعترف منهم بأن أفعال العباد مخلوقة للّه - تعالى - كالنجارية أن يكون الباري - تعالى - هو المتكلم بكلامنا لا نحن ، وذلك جحد للضرورة ومباهتة المعقول ، وهو غير مقبول . ثم لو كان كذلك لوجب أن يكون الباري - تعالى - مصونا لكونه فاعلا للصوت ، إذ الكلام - على ما هو معتمد الخصم - مركب من الحروف والأصوات ، والصوت أعم من الكلام ، ولهذا صح عنده أن يقال : إن كل كلام صوت وليس كل صوت كلاما ، ومن ضرورة فعل الأخص فعل ما يندرج في معناه من الأعم . ويلزم أيضا أن يكون متحركا بما يفعله من الحركات ، ويسمى بكل ما ينسب إليه من التكوينات ، والقائل بذلك منسلخ عن ربقة العقول ، وليس له فيما يعتمده محصول . كيف وأن الصفة الحادثة لها نسبة إلى الفاعل ونسبة إلى المحل ، فنسبتها إلى الفاعل بأنه محدثها ونسبتها إلى المحل بأنها فيه ، وهما - لا محالة - معنيان مختلفان . وما نسب إلى الشيء بأنه فيه يقال بأنه موصوف به لا محالة ، حتى أن من قامت به حركة يقال : إنه متحرك ، وإن لم يخطر بالذهن كونه فاعلا أم لا . بل ونحكم عليه بذلك مع القطع بكونه غير فاعل لما قام به . وذلك مؤكد كما في حالة المرتعش ونحوه . وعند ذلك فكيف يصح أن يقال : إن ما نسبة الفعل إليه بالإحداث يكون موصوفا به ؟ وكيف يؤثر الشيئان المختلفان في حكم واحد من كل جهة ؟ ثم إن ما ذكرناه من أن قيام الصفة بالمحل يوجب اتصاف محله به يظهر